اسماعيل بن محمد القونوي
36
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أقوى ثم إنه لم يذكر خبر أم جنة « 1 » الخلد لأنه لو ذكر لخرج أم عن الاتصال إلى الانقطاع والانقطاع ليس بمراد . قوله : ( كانت لهم في علم اللّه أو اللوح ) أي الماضوية بالنسبة إلى علم اللّه تعالى أي تعلق علمه تعالى في الأزل أن الجنة للمتقين وهذا التعلق قديم ليس بزماني ولا متغير أو المضي هنا بالنسبة إلى كونها لهم فحينئذ لا مجاز في الماضي وكذا الكلام في اللوح . قوله : ( أو لأن ما وعده اللّه تعالى في تحققه كالواقع ) فعلى هذا يكون كانت استعارة تبعية شبه الكون في المستقبل بالكون في الماضي في تحقق الوقوع فذكر لفظ المشبه به وهو الماضي وأريد المشبه وهو المستقبل ادعاء وهذا هو المشهور في مثل هذا إذ الماضوية والمضارعية بالنظر إلى وقوع النسبة في نفس الأمر في زمان كذا لا في علم اللّه تعالى وألا يكون أكثر ما يعد مضارعا ماضيا ولا يخفى بعده فالأولى الاكتفاء بالوجه الأخير ألا يرى أن أئمة البيان اختاروا في مثل هذه الألفاظ الاستعارة ولم يميلوا إلى ماضويته بالنسبة إلى علم اللّه . قوله : ( على أعمالهم بالوعد ) أي بسبب الوعد لا باستحقاق العبد فإنه كأجير أخذ أجرته قبل العمل . قوله : ( ينقلبون إليه ) أشار إلى أن المصير المنقلب سواء كان بطريق العود إليه بعد التحول عنه أو الانقلاب بدون ذلك وهو المراد هنا والمصير من جنس الجزاء إذ المراد الجنة فهو من قبيل عطف الخاص على العام تنبيها على نباهته كأنه ليس من جنس الجزاء . قوله : ( ولا يمنع كونها جزاء لهم أن يتفضل بها على غيرهم برضاهم مع جواز أن قوله : أو للتمييز عن جنات الدنيا أي أو الإضافة لبيان أن الجنة التي وعد المتقون ممتازة عن جنان الدنيا باتصافها بصفة الخلود دونها . قوله : ولا يمنع كونها جزاء لهم أن يتفضل بها على غيرهم برضائهم يعني يوهم ظاهر قوله تعالى : كانَتْ لَهُمْ جَزاءً أن لا يعطي الجنة غيرهم من عصاة المؤمنين تفضلا من اللّه لأنها موعودة على صفة التقوى والعصاة لا تقوى لهم لكن الحجج متعاضدة على دخولهم الجنة ولو بعد استيفاء الحقوق في جهنم فأزال رحمه اللّه ذلك الوهم بقوله ولا يمنع إلى آخره فقوله برضائهم ليصحح أدراج هؤلاء العصاة في زمرة المتقين قوله مع جواز أن يراد بالمتقين من يتقي الكفر والتكذيب لأنهم في مقابلتهم فإن ذكر المتقين في مقابلة الكافرين قرينة على أن المراد بالمتقي من يتقي الكفر فعلى هذا يكون عصاة المؤمنين داخلين في زمرة المتقين لأنهم يتقون عن الكفر أيضا
--> ( 1 ) وهو خير قال صاحب المفتاح وقد يكون حذف المسند بناء على أن ذكره يخرج إلى ما ليس بمراد كقولك أزيد عندك أم عمرو فإنك لو قلت أزيد عندك أم عمرو عندك لخرج أم عن الاتصال إلى الانقطاع وتمام الكلام في المطول في بحث حذف المسند والمراد هنا أي الأمرين كان وليس المراد الاضراب عن الأول والسؤال عن الثاني كما هو مقتضى أم المنقطعة وقس عليه مثل هذا .